| إذا طلعت شمس النهار فإنها |
أمارة تسليمي عليكم فسلّموا |
| ويا محسناً بلّغ سلامي وقل لهم |
مُحبّكم يدعو لكم ويسلم |
| ويا لائمي في حبهم وولائهم |
تأمّل هداك الله من هو ألوم |
| أما والذي شق القلوب وأودع الـ |
محبة فيها حيث لا يتصرم |
| وذلّلها حتى استكانت لصولة الـ |
محبة لا تلوي لا تتعلثم |
| لأنننن على قرب الديار وبُعدها |
أحبتنا إن غبتم أو حضرتمُ |
| أعلّل نفسي بالتلاقي وقربه |
وأُوهميها لكنها لا توهم |
| وأتبع طريف وجهة أنتم بها |
ولي بحماها مرتع ومخيّم |
| (أسائل عنكم كل غادٍ ورائحٍ |
وأومي إلى أوطانكم وأسلّم) |
| ولما يصبر المشتاق عمن يحبه |
وفي قلبه نار الأسى تتضرم |
| رحلتُ وأشواقي إليكم مقيمة |
وخوف النوى مني يُشب ويُضرم |
| أودّعكم والشوق يثني أعنتي |
ولقبي باقٍ في حماكم مخيّم |
| فما منكم وبدٌّ ولا عنكم غنى |
ومالي من صبر فاسلوَ عنكم |
| وحسبي انتسابي من بعيد إليكم |
ألا إنه خط عظيم مُقدّم |
| إذا قيل هذا [منهم] ومحبهم |
تهلّل بشراً وجهه يتبسّم |
| أحبيته عطفا عليه فإنه |
لمظمِ وإن المورد العذب أنتمًُ |
| فيا أسفى تفنى الحياة وتنقضي |
وذا العتب باقٍ ما بقيتم وعشتم |
| ويا ساهياً في غمرة اللهو والهوى |
صريع الأماني عن قريب ستندم |
| أفِق قد دنا الوقت الذي ليس بعده |
سوى جنة أو حرّ نار تضرّم |
| وبالسنة الغراء كن متمسكاً |
هي العروة الوثقى التي لا تفصّم |
| تمسك بها مسك البخيل بماله |
وعضّ عليها بالنواجد تسلم |
| ودع عنك ما قد أحدث الناس بعده |
[ضلالاً وغياً بالشرع يُحكم] |
| وهيئ جواباً عندما تسمع الندا |
من الله يوم العرض ماذا أجبتم |
| به رسلي لما أتوكم فمن يكن |
أجاب سواهم سوف يخزى ويندم |
| فيا ليت شعري كيف حالك عندما |
تطاير كُتْب العالمين وتُقسَم |
| أتأخذ باليمنى كتابك أم تكن |
بالأخرى وراء الظهر منك وتسلّم |
| وتقرأ فيها كل شيء عملته |
فيُشرق منك الوجه أو هو يًُظلم |
| تقول: كتابي فاقرأوه فإنه |
يبشر بالفوز العظيم ويُعلِم |
| وإن تكن الأخرى فإنك قائل: |
ألا ليتين لم أوته فهو مفرَم |
| فبادر إذاً ما دام في العمر فسحة |
وعدلُك مقبول وصرفُك قيّم |
| وسر مسرعاً فالموت خلفك مسرع |
وهيهات ما منه مفر ومهزم |
| فهنّ المنايا أي واد نزلنه |
عليها القدوم أو عليك ستقدُم |
| ونل من تقى الرحمن أعظم جُنّة |
ليوم به تبدو عياناً جهنّم |
| فحيّ على جنّات عدنٍ فإنها |
منازلنا الأولى وفيها التنعُّم |
| ولكننا سَبيُ العدوّ فهل ترى |
نعود إلى أوطاننا ونسَلَّم |
| فبالله ما عُذر امرئ هو مؤمن |
بهذا ولا يسعى لـه ويقدِّم |
| ولكنما التوفيق بالله إنه |
يخصّ به من شاء فضلاً ويُنعِم |
| ويا بائع الجنّات نجساً معجّلاً |
كأنك لا تدري بلى سوف تعلم |
| فقدّم فدتك النفس نفسَك إنها |
هي الثمن المبذول كيما تُسلَّم |
| فما ظفرت بالوصل نفس مهينة |
ولا فاز عبدٌ بالبطالة ينعَم |
| وإن تك قد عاقتك سعدى عن العلا |
فقلبك رهن في يديها مسلَّم |
| وقد ساعدت بالوصل غيرك والهوى |
لها منك والواشي بها يتنعّم |
| فدعا وسلّ النفس عنها بجنّة |
من العلم في روضاتها الشرع يحكُم |
| وقد ذلّلت منها القطوف فمن يًُرِد |
جناها ينله كيف شاء ويطعم |
| وقد فتحت أبوابها وتزيّنت |
لخطّابها فالحسن فيها مقسّم |
| وقد طاب منها نزلها ونزيلها |
فطوبى لمن حلّوا بها وتنعّموا |
| أقام على أبوابها داعي الهدى: |
هلمّوا إلى دار السعادة تغنموا |
| وقد غرس الرحمن فيها غراسه |
من الناس والخلاّق بالخلق أعلم |
| ومن يغرس الرحمن فيها فإنه |
سعيد وإلا فالشقاء محتّم |